محمد الريشهري
154
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أبي سفيان . أمّا بعد ، فقد أتانا كتابك بتنويق المقال ، وضرب الأمثال ، وانتحال الأعمال ، تصف الحكمةَ ولستَ من أهلها ، وتذكر التقوى وأنتَ على ضدّها ، قد اتّبعتَ هواكَ فحادَ بك عن الحجّة ( 1 ) ، وألحج ( 2 ) بك عن سواء السبيل . فأنت تسحب أذيال لذّات الفتن ، وتحيط ( 3 ) في زهرة الدنيا ، كأنّك لستَ توقن بأوبة البعث ، ولا برجعة المنقلب ، قد عقدتَ التاج ، ولبستَ الخزّ ، وافترشتَ الديباج ، سُنّة هرقليّة ، وملكاً فارسيّاً ، ثمّ لم يقنعك ذلك حتى يبلغني أنّك تعقد الأمر من بعدك لغيرك ، فيملك ( 4 ) دونك فتحاسب دونه . ولعمري لئن فعلتَ ذلك فما ورثتَ الضلالة عن كلالة ، وإنّك لابن من كان يبغي على أهل الدين ، ويحسد المسلمين . وذكرتَ رحماً عطفتكَ عَلَيّ ، فأُقسم بالله الأعزّ الأجلّ أن لو نازعك هذا الأمر في حياتك من أنتَ تمهد له بعد وفاتك لقطعتَ حبلَه ، وأبنتَ أسبابه . وأمّا تهديدك لي بالمشارب الوبيئة ( 5 ) والموارد المهلكة ، فأنا عبد الله عليّ بن أبي طالب ، أبرز إليّ صفحتك ، كلاّ وربّ البيت ما أنت بأبي عذر عند القتال ، ولا عند مناطحة الأبطال ، وكأنّي بك لو شهدتَ الحرب وقد قامت على ساق ،
--> ( 1 ) في بحار الأنوار : " المحجّة " ، ولعلّه أنسب . ( 2 ) اللَّحْج : المَيل ، وألحَجَهم إليه : أمالهم ( لسان العرب : 2 / 356 ) . ( 3 ) كذا في المصدر وفي بحار الأنوار : " تخبط " . ( 4 ) في المصدر : " فيهلك " والتصحيح من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر . ( 5 ) في المصدر : " العربيّة " والتصحيح من بحار الأنوار نقلاً عن المصدر .